فهرس الكتاب

الصفحة 3876 من 6439

ولا يختلفون في أن وصاياها من ثلث مالها جائزة كوصايا الرجل، ولم يكن لزوجها عليها في ذلك سبيل ولا أمر، وبذلك نطق الكتاب، وهو قوله تعالى: {من بعد وصية يوصين بها أو دين} [النساء: 12] ، فإذا كانت وصاياها في ثلث مالها جائزة بعد وفاتها، فأفعالها في مالها في حياتها أجوز، والحجة لطاوس حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، قال: « لا تجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها » ، فأحاديث هذا الباب أصح من حديث عمرو بن شعيب.

وتأول مالك في الأحاديث التى جاءت عن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، أنه أمر النساء بالصدقة، إنما أمرهن بإعطاء ما ليس بالكثير المجحف بغير إذن أزواجهن؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلام: « تنكح المرأة لمالها ودينها وجمالها » ، فسوى بين ذلك، فكان لزوجها في مالها حقًا، فلم يكن لها أن تتلفه إلا بإذنه.

وعلى هذا يصح الجمع بين حديث عمرو بن شعيب وسائر الأحاديث المعارضة له، فيكون حديث عمرو بن شعيب واردًا في النهى عن إعطاء الكثير المجحف، وتكون الأحاديث الواردة بحض النساء على الصدقة فيما ليس بالكثير المجحف، والله الموفق.

وأما حديث هبة سودة يومها لعائشة، فليس من هذا الباب في شىء؛ لأن للمرأة الشفيقة أن تهب يومها لضرتها، وإنما السفه في إفساد المال خاصة.

واختلفوا في البكر إذا تزوجت متى تكون في حال من تجوز لها العطاء، فقالت طائفة: ليس لها في مالها أمر حتى تلد، أو يحول عليها الحول، روى هذا عن عمر بن الخطاب، وعن شريح، والشعبى، وبه قال أحمد وإسحاق.

وفرق أصحاب مالك بين البكر ذات الأب والوصى، وبين التى لا أب لها ولا وصى، قال ابن القاسم: أما البكر التى لا أب لها، فلا يجوز قضاؤها في مالها وإن عنست حتى تدخل بيتها وترضى حالها.

واختلفوا في حد تعنيس البكر، فقال ابن وهب: الثلاثين سنة إلى خمس وثلاثين. وقال ابن القاسم: الأربعين سنة إلى الخمس والأربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت