(1) /37 - فيه: مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ، أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، إِمَّا السَّبْىَ، وَإِمَّا الْمَالَ » ، فَاختَارُوا السبَّى... الحديث.
قال المؤلف: أما قول البخارى: باب إذا وهب جماعة لقوم، فإن أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - وهبوا هوازن السبى وهو مشاع؛ لأن هوازن لم يقسموه بينهم، ولا حاز كل واحد منهم أهله إلا بعد أن حصل في ملكهم، وبعد أن نفذت هبة أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - لهم في السبى، ولم يكن لأحد منهم رجوع في شىء من ذلك؛ لأنهم طيبوا هبتهم، وأمضوها على شرط ألا يقبلوا العوض من النبى - صلى الله عليه وسلم - فيها، فهذا يرد قول أبى حنيفة أن هبة المشاع الذى تتأتى فيه القسمة لا تجوز؛ لأن هوازن إنما حازوا أهلهم بعد تملكهم لهم، فهذا هبة الجماعة للجماعة.
وأما قول البخارى في الترجمة: أو رجل لجماعة فإن أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - وإن كانوا قد طابت نفوسهم بهبة السبى، فإنما فعلوا ذلك من أجل شفاعة النبى - صلى الله عليه وسلم - عندهم فيه، وأنه وعد بالعوض من لم تطب نفسه بالهبة، فكأنه هو الواهب إذ كان السبب في الهبة، وأيضًا فإنه عَلَيْهِ السَّلام كان له حق في جملة السبى، فصح قول البخارى في جواز هبة الواحد للجماعة.
وأما قوله: « مقسومًا أو غير مقسوم » ، فإنما أراد أن المشاع والمقسوم سواء في جواز الهبة، فلذلك ما ينقسم وما لا ينقسم سواء في جواز الهبة.
24 -بَاب مَنْ أُهْدِىَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤهُ وَلَمْ يَصِحَّ.
(2) /38 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أن النَّبِىّ، عَلَيْهِ السَّلام، قَالَ لِلذِى جَاءهُ يَتَقَاضَاهُ: « أعطوه أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ... » الحديث.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.