وفى حديث المشرك المشعان جواز قبول هدايا المشركين، وقد تقدم كثير من معناه في كتاب البيوع في باب الشراء والبيع من المشركين وأهل الحرب، وفيه المواساة بالطعام عند المسغبة والشدة وتساوى الناس في ذلك، وفى أكل أهل الجيش من الكبد على قلته علامة باهرة من علامات النبوة، وآية قاهرة من آيات النبى، عَلَيْهِ السَّلام.
28 -بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ
وَقَالَ تَعَالَى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ} [الممتحنة: 8] الآية.
(1) /47 - فيه: ابْن عُمَرَ، أن النَّبِىّ، عَلَيْهِ السَّلام، أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ سيراء، فَقَالَ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ إِنَّمَا يَلبسُها مَنْ لا خِلاق لَهُ فِى الآخِرة، قَالَ: « إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا » ، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.
(2) /48 - وفيه: أَسْمَاءَ، قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّى، وَهِىَ مُشْرِكَةٌ فِى عَهْدِ النَّبِىّ، عَلَيْهِ السَّلام، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِىّ، عَلَيْهِ السَّلام، قُلْتُ: إن أمِّى أتتنى وَهِىَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّى؟ قَالَ: « صِلِى أُمَّكِ » .
وروى الطبرى، عن ابن الزبير، أن قول الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] ، نزلت في أم أسماء بنت أبى بكر، وكان اسمها قتيلة بنت عبد العزيز. وقالت طائفة: نزلت في مشركى مكة من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجهم من ديارهم. وقال مجاهد: هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا.
وقال السدى: كان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة، فاستشار المسلمون النبى - صلى الله عليه وسلم - في قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم، فأنزل الله هذه الآية.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.