لا خلاف بين العلماء أن العمرى إذا قبضها المعمر لا يجوز الرجوع فيها، وكذلك الصدقة لا يجوز لأحد أن يرجع في صدقته؛ لأنه أخرجها لله تعالى، فكذلك الحمل على الخيل في سبيل الله لا رجوع فيه؛ لأنه صدقة لله، فما كان من الحمل على الخيل تمليكًا للمحمول عليه بقوله: هو لك، فهو كالصدقة المبتولة إذا بضت أنها ملك للمتصدق عليه، وما كان منه تحبيسًا في سبيل الله فهو كالأوقاف لا يجوز الرجوع فيه عند جمهور العلماء.
وخالف ذلك أبو حنيفة، وجعل الحبس باطلًا في كل شىء، ولهذا قال البخارى: وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها؛ لأنه عنده حبس باطل راجع إلى صاحبه.
وفى حديث عمر جواز تحبيس الخيل، وهو يرد قول أبى حنيفة، ولا يخلو الفرس الذى حمل عليه عمر وأراد شراءه من أن يكون حبسه في سبيل الله، أو حمل عليه وجعله ملكًا للمحمول عليه، فإن كان حبسًا فلا يجوز بيعه عند العلماء إلا أن يضيع أو يعجز عن اللحاق بالخيل، فيجوز حينئذ بيعه ووضع ثمنه في فرس عتيق إن وجده، وإلا أعان به في مثل ذلك، وإن كان عمر قد أمضى الفرس للذى حمله عليه وملكه إياه، فهو ملك للمتصدق عليه كالصدقة المبتولة، فجاز له التصرف فيه وبيعه من الذى حمله عليه، كما يجوز له بيعه من غيره، وإنما أمره عَلَيْهِ السَّلام بتركه تنزهًا لا إيجابًا، وقد تقدم في كتاب الجهاد في باب إذا حمل على فرس في سبيل الله فرآها تباع اختلاف العلماء فيمن حمل على فرس في سبيل الله، ولم يقل: هو حبس في سبيل الله، فأغنى عن إعادته، وسيأتى في كتاب الأوقاف اختلافهم في جواز تحبيس الحيوان في باب وقف الدواب والكراع، إن شاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
47 -كِتَاب النِّكَاحِ
1 -باب التَّرْغِيبِ فِى النِّكَاحِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] الآيَة
(1) - رواه عن أنس حميد:
أخرجه البخارى (7/2) ، قال: حدثنا سعيد بن أبى مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر - ابن أبى كثير -، قال: أخبرنا حُميد، فذكره.
ورواه عنه ثابت البناني:
أخرجه أحمد (3/241) قال: حدثنا مؤمل. وفى (3/259) قال: حدثنا أسود بن عامر، وفى (3/285) قال: حدثنا عفان. وعبد بن حميد (1318) قال: حدثنا محمد بن الفضل، ومسلم (4/129) قال: حدثنى أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا بَهز. والنسائى (6/60) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عفان.
خمستهم - مؤمل، وأسود، وعفان، وابن الفضل، وبهز - عن حماد بن سلمة، عن ثابت، فذكره.