فهرس الكتاب

الصفحة 3918 من 6439

لا أعلم خلافًا بين العلماء أنه إذا قال له: أخدمتك هذه الجارية، أو هذا العبد أنه قد وهب له خدمته لا رقبته، وأن الإخدام لا يقتضى تمليك الرقبة عند العرب، كما أن الإسكان لا يقتضى تمليك رقبة الدار، وليس ما استدل به البخارى من قوله: فأخدمها هاجر، بدليل على الهبة، وإنما تصح الهبة في الحديث من قوله: « فأعطوها هاجر » ، فكانت عطية تامة.

واختلف ابن القاسم وأشهب فيمن قال: وهبت خدمة عبدى لفلان، فقال ابن القاسم: يخدمه حياة العبد، فإن مات فلان فلورثته خدمة العبد ما بقى العبد، إلا أن يستدل من قوله أنه أراد حياة المخدم، ولا تكون هبة لرقبة العبد، وقال أشهب: إذا قال: وهبت خدمة عبدى لفلان، فإنه يحمل على أنه حياة فلان، ولو كانت حياة العبد كانت هبة لرقبته.

وقول ابن القاسم أصح من قول أشهب؛ لأنه لا يفهم من هبة الخدمة هبة الرقبة، والأموال لا تستباح إلا بيقين.

ولم يختلف العلماء أنه إذا قال: كسوتك هذا الثوب مدة يسميها فله شرطه، فإن لم يذكر أجلًا فهو هبة؛ لأن لفظ الكسوة يقتضى الهبة للثوب، لقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم} [المائدة: 89] ، ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام والثياب.

5 -بَاب إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ

فَهُوَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا.

(1) /10 - فيه: عُمَرُ، إنى حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: « لاَ تَشْتَرِهِ، وَلاَ تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ » .

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت