فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 6439

وقال بعض العلماء: لم يرد النبى برده على البراء تحرى قوله فقط وإنما أراد بذلك ما في قوله: تمت ونبيك الذى أرسلت - من المعنى الذى ليس في قوله: تمت ورسولك الذى أرسلت - وذلك أنه إذا قال: ورسولك الذى أرسلت يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين هم رسل الله إلى أنبيائه وليسوا بأنبياء، كما قال تعالى في كتابه: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] فأراد بقوله: تمت ونبيك الذى أرسلت - تلخيص الكلام من اللبس أنه المراد - صلى الله عليه وسلم - بالتصديق بنبوته بعد التصديق بكتابه الذى أوحى الله تعالى إليه وأمرهم بالإيمان به، وإن كان غيره من رسل الله أيضًا واجب الإيمان بهم، وهذه شهادة الإخلاص والتوحيد الذى من مات عليها دخل الجنة، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت فإن مت مت على الفطرة - يعنى فطرة الإيمان.

كمل كتاب الوضوء بحمد الله وعونه

بسم الله الرحمن الرحيم

عونك اللهم

كِتَاب الْغُسْل

1 -باب الغسل وَقَوله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]

{وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]

اختلف العلماء في صفة الغسل الذى عنى الله في هاتين الآيتين، فقالت طائفة: يجزئ الجنب الانغماس في الماء دون إمرار اليد على جسده، هذا قول الحسن، وعطاء، وسالم، والنخعى، والشعبى، والزهرى، وبه قال الثورى، والكوفيون، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن عبد الحكم، وأبو الفرج المكى.

وقالت طائفة: لا يجزئه حتى يمر يديه على جسده، هذا قول القاسم، وأبى العالية، وميمون بن مهران، وإليه ذهب مالك، والمزنى.

واحتج أهل المقالة الأولى، فقالوا: إن كل من صب عليه الماء، فقد اغتسل، تقول العرب: غسلتنى السماء، ولا مدخل فيه لإمرار اليد، وقد وصفت عائشة وميمونة غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة، ولم تذكرا تدلكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت