(1) /8 - فيه: أُمِّ حَبِيبَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِى بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ؟ قَالَ: « فَأَفْعَلُ مَاذَا » ؟ قُلْتُ: تَنْكِحُ، قَالَ: « أَتُحِبِّينَ » ؟ قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِى فِى خَيْرٍ أُخْتِى، قَالَ: « إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِى » ، قُلْتُ: بَلَغَنِى أَنَّكَ تَخْطُبُ، قَالَ: « ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ » ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: « لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى في حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِى، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ » .
اختلف العلماء في معنى الدخول بالأمهات الذى يقع به تحريم نكاح الربائب، فروى عن ابن عباس أنه قال: الدخول الجماع، وهو قول طاوس، ولم يقل بهذا أحد من الفقهاء، واتفق الفقهاء أنه إذا لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها، ثم اختلفوا في النظر، فقال مالك: إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شىء من محاسنها بلذة، حرمت عليه أمها وابنتها.
وقال الكوفيون: إذا نظر إلى فرجها بشهوة كان بمنزلة اللمس بشهوة. وقال ابن أبى ليلى: لا تحرم بالنظر حتى يلمس، وهو قول الشافعى، وقد روى التحريم بالنظر عن مسروق، والتحريم باللمس عن النخعى، والقاسم، ومجاهد، وأجمع الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم، وإن لم تكن الربيبة في حجره.
وشذ أهل الظاهر عن جماعة الفقهاء، وقالوا: لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجره، واحتجوا بقوله تعالى: {وربائبكم اللاتى في حجوركم} [النساء: 23] الآية، قالوا: تحريم الربيبة بشرطين: أحدهما: أن تكون في حجره، والآخر: أن تكون أمها قد دخل بها، فإذا عدم أحد الشرطين، لم يوجد التحريم، قالوا: لأن الزوج إنما جعل محرمًا لها من أجل ما يلحق من المشقة في استتارها عنه، وهذا المعنى لا يوجد إلا إذا كانت في حجره.
(1) - سبق تخريجه.