فهرس الكتاب

الصفحة 3976 من 6439

واحتجوا بقوله عليه السلام: « لو لم تكن ربيبتى في حجرى » ، فشرط الحجر، ورووا عن على بن أبى طالب إجازة ذلك. وقال ابن المنذر والطحاوى: فأما الحديث عن على، فلا يثبت؛ لأن راويه إبراهيم، عن عبيد، عن مالك بن أوس، عن على، وإبراهيم هذا لا يعرف.

وأكثر أهل العلم قد تلقوه بالدفع والخلاف، واحتجوا في دفعه بقوله عليه السلام: « فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن » ، فدل ذلك على انتفائه. قال أبو عبيد: ويدفعه قوله: « لا تعرضن على بناتكن » فعمهن، ولم يقل: اللاتى في حجرى، ولكنه سوى بينهن في التحريم.

قال المهلب: وإضافته عليه السلام إياهن إلى الحجور، إنما هو على الأغلب مما تكون عليه الربائب لا أنهن لا يحرمن إذا لم يكن كذلك، وقوله تعالى لنبيه: {يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] ، وإنما أحلهن له بعقد نكاحهن عليه لا بإتيانه إياهن أجورهن؛ لأنه معقول فيهن أنه لو طلقهن بعد عقدة نكاحهن ولم يؤتهن أجورهن أن الطلاق واقع عليهن، كما قال: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] ، فأثبت الله نكاحهن، وإن كن لم يؤتهن أجورهن، فعلمنا بذلك أن أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما حللن له بعقد النكاح وإتيان الأجور وعقلنا بذلك أن قوله تعالى: {اللاتى آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] ، إنما هو على وصف الأغلب مما تكون عليه الزوجات.

وكذلك قوله تعالى: {وربائبكم اللاتى في حجوركم} [النساء: 23] ، إنما هو على التحريم بالسبب الذى كن به ربائب، ووصفهن بالإضافة إلى الحجور؛ لأنه الأغلب مما تكون عليه الربائب مع أزواج أمهاتهن. قال: والقياس يوجب هذا؛ لأنه لا يكون التحريم بشيئين إلا ولكل واحد منهما إذا انفرد حكم، فلذلك جعلنا التحريم في الربائب بالسبب الذى صرن به ربائب لا بما سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت