فهرس الكتاب

الصفحة 3988 من 6439

قال الطحاوى: فكل هؤلاء الذين رووا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إطلاقها، أخبروا أنها كانت في سفر، وأن النهى لحقها في ذلك السفر بعد ذلك فمنع منها، وليس أحد منهم يخبر أنها كانت في حضر، وكذلك روى عن ابن مسعود، قال: كنا نغزو مع النبى - صلى الله عليه وسلم - وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصى؟ فنهانا عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل، من حديث إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، عن ابن مسعود، وأخبر ابن مسعود أن النبى، عليه السلام، إنما كان أباحها لهم في حال الغزو.

فأما حديث سبرة الذى فيه إباح النبى، عليه السلام، لها في حجة الوداع، فخارج عن معانيها كلها؛ لأن في حديث ابن مسعود أن إباحتها لهم كان في حال ضرورتهم إليها، حتى سألوه أن يأذن لهم في الاستخصاء، وحديث سلمة في غزوة أوطاس وهو وقت ضرورة.

وأخلق بحديث سبرة الذى فيه أنها كانت في حجة الوداع أن يكون خطأ؛ لأنه لم يكن لهم حينئذ من الضرورات ما كان لهم في الغزوات الأخر، وقد اعتبرنا هذا الحرف، فلم نجده إلا في رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز خاصة.

فأما عبد العزيز بن الربيع بن سبرة فرواه عن أبيه، وذكر أنه كان عام الفتح، وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فذكر أن ذلك كان في فتح مكة، وأنهم شكوا إليه العزبة في حجة الوداع، فرخص لهم فيها، ومحال أن يشكوا إليه العزبة في حجة الوداع؛ لأنهم كانوا حجوا بالنساء، وكان تزويج النساء بمكة يمكنهم ولم يكونوا حينئذ كما كانوا في الغزوات المتقدمة.

فلما اختلفت المواطن المذكورة فيها الإباحة في حديث سبرة ارتفع الموطن والوقت، وصار حديثه لا على موطن ولا على وقت، ولكن على النهى المطلق. قال غيره: روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس تحليل المتعة، وروى أنه رجع عنها بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصح، وهو مضهب الشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت