واتفق فقهاء الأمصار من أهل الرأى والأثر على تحريم نكاح المتعة، وشذ زفر عن الفقهاء، فقال: إن تزوجها عشرة أيام أو نحوها أو شهرًا، فالنكاح ثابت والشرط باطل، ولا خلاف أن المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه، وأن الفرقة تقع فيه عند انقضاء الأجل من غير طلاق، وليس هذا حكم الزوجية عند أحد من الأمة، وقد نزعت عائشة، والقاسم بن محمد في أن تحريمها ونسخها في القرآن، وذلك أن قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] الآية، وليست المتعة نكاحًا ولا ملك يمين.
وقد روى عن على، وابن مسعود في قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن} [النساء: 24] ، قالا: ينسخ الطلاق والعدة والميراث المتعة. وقال نافع: سُئل ابن عمر عن المتعة، فقال: حرام، فقيل له: إن ابن عباس يفتى بها، قال: فهلا يزمزم إذا حرك فاه ولا يتكلم، يزمزم بها في زمن عمر.
وقال ابن عمر، وابن الزبير: المتعة هى السفاح. وقال نافع، عن ابن عمر: قال عمر: متعتان كانتا على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج.
قال الطحاوى: فهذا عمر نهى عن المتعة بحضرة أصحاب النبى، عليه السلام، فلم ينكر ذلك عليه منكر، وفى ذلك دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه، وذلك دليل على نسخها، ثم هذا ابن عباس يقول: إنما أبيحت والنساء قليل، فلما كثرن ارتفع المعنى الذى من أجله أبيحت.
فإن قيل: أليس قد رويتم عن على أن النبى، عليه السلام، حرمها يوم خيبر، فما معنى رواية الربيع بن سبرة أنه حرمها في حجة الوداع؟ قيل: كانت عادة النبى، عليه السلام، تكرير مثل هذا في مغازيه، وفى المواضع الجامعة، فذكرها في حجة الوداع لاجتماع الناس حتى يسمعه من لم يكن سمعه، فأكد ذلك حتى لا تبقى شبهة لأحد يدعى تحليلها، ولأن أهل مكة كانوا يستعملونها كثيرًا.