فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 6439

قال المهلب: والمعنى الذى أسر أبو بكر، عن عمر، ما أخبره به النبى، عليه السلام، هو أنه خشى أبو بكر أن يذكر ذلك لعمر، ثم يبدو للنبى الإعراض عن نكاحها فيقع في قلب عمر للنبى - صلى الله عليه وسلم - مثل ما وقع في قلبه لأبى بكر.

وفى قول أبى بكر لعمر: كنت علمت أن النبى، عليه السلام، ذكرها، فيه دليل أنه جائز للرجل أن يذكر لأصحابه ولمن يثق برأيه أنه يخطب امرأة قبل أن يظهر خطبتها، وقول أبى بكر: لم أكن لأفشى سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يدل أنه من ذكر امرأة قبل أن يظهر خطبتها، فإن ذكره في معنى السر، فإن إفشاء السر في النكاح وفى غيره من المباح لا يجوز.

وفيه: أن الصديق لا يخطب امرأة علم أن صديقه يريدها لنفسه، وإن كان لم يركن إليها لما يخاف من القطيعة بينهما، ولم تخف القطيعة بين غير الإخوان؛ لأن الاتصال بينهما ضعيف غير اتصال الصداقة في الله.

وفى قول أبى بكر: لو تركها تزوجتها، دليل أن الخطبة إنما تجوز بعد أن يتركها الخاطب.

وفيه: الرخصة في تزويج من عرض النبى، عليه السلام، فيها بخطبة أو أراد أن يتزوجها، ألا ترى قول أبى بكر: لو تركها تزوجتها، وقد جاء في خبر آخر الرخصة في نكاح من عقد النبى - صلى الله عليه وسلم - فيها النكاح ولم يدخل بها، وأن أبا بكر كرهه ورخص فيه عمر.

روى داود بن أبى هند، عن عكرمة، قال: تزوج النبى - صلى الله عليه وسلم - امرأة من كندة يقال لها: قتيلة، فمات ولم يدخل بها ولا حجبها، فتزوجها عكرمة بن أبى جهل، فغضب أبو بكر، وقال: تزوجت من نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال عمر: ما هى من نسائه وما دخل بها ولا حجبها، ولقد ارتدت مع من ارتد فسكت.

وفيه: أن الأب تخطب إليه بنته الثيب كما تخطب إليه البكر، ولا تخطب إلى نفسها، وأنه يزوجها.

وفيه: فساد قول من قال: أن للمرأة البالغة المالكة أمرها تزويج نفسها وعقد النكاح عليها دون وليها، وإبطال قول من قال: للبالغ الثيب إنكاح من أحبت دون وليها، وسيأتى بيان ذلك في باب من قال: لا نكاح إلا بولى إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت