فهرس الكتاب

الصفحة 3996 من 6439

وفى تركه أن يأمره باستئمارها، ولم نجد عن عمر أنه استأمرها، دليل أن للرجل أن يزوج ابنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك، وكان الخاطب لها كفئًا؛ لأن حفصة لم تكن لترغب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأغنى علم عمر عن استئمارها.

وقوله: تأيمت حفصة، أى صارت غير ذات زوج بموت زوجها عنها، والعرب تدعو كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له: أيمًا، ومنه قول الشاعر:

فإن تنكحى أنكح وإن تتأيمى

وإن كنت أفتى منكم أتأيم

14 -باب قَوله تَعالَى: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ

مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ [البقرة: 235] الآية

وَقَالَ مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} يَقُولُ: إِنِّى أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِى امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ الْقَاسِمُ: يَقُولُ: إِنَّكِ عَلَىَّ لَكَرِيمَةٌ، وَإِنِّى فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا - أَوْ نَحْوَ هَذَا - وَقَالَ عَطَاءٌ: يُعَرِّضُ وَلا يَبُوحُ، يَقُولُ: إِنَّ لِى حَاجَةً، وَأَبْشِرِى وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ نَافِقَةٌ. وَتَقُولُ هِىَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَلا تَعِدُ شَيْئًا، وَلا يُوَاعِدُ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلا فِى عِدَّتِهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: {لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} : الزِّنَا. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} : تَنْقَضِىَ الْعِدَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت