/29 - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وَهِىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِىَ بِنْتُ تِسْع سِنِين، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا.
قال المهلب: أجمع العلماء على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة التى لا يوطأ مثلها لعموم الآية: {واللائى لم يحضن} [الطلاق: 4] ، ويجوز نكاح من لم تحض من أول ما تخلق، وأظن البخارى أراد بهذا الباب الرد على ابن شبرمة، فإن الطحاوى حكى عنه أنه قال: تزويج الآباء على الصغار لا يجوز، ولهن الخيار إذا بلغن، وهذا قول لم يقل به أحد من الفقهاء غيره، ولا يلتفت إليه لشذوذه، ومخالفته دليل الكتاب والسنة، وإنما اختلفوا في الأولياء غير الآباء إذا زوج الصغيرة، وقد تقدم اختلاف العلماء في ذلك في باب تزويج الصغار من الكبار قبل هذا.
وفيه من الفقه: جواز نكاح لا وطء فيه لعلة بأحد الزوجين: لصغر، أو آفة، أو غير إرب في الجماع، بل لحسن العشرة والتعاون على الدهر، وكفاية المؤنة والخدمة بخلاف من قال: لا يجوز نكاح لا وطء فيه، ويؤيد هذا فعل سودة حين وهبت يومها لعائشة، وقالت: ما لى في الرجال إرب.
واختلف العلماء في الوقت الذى تدخل فيه المرأة على زوجها إذا اختلف الزوج وأهل المرأة في ذلك، فقالت طائفة: تدخل على زوجها وهى بنت تسع سنين اتباعًا لحديث عائشة، هذا قول أحمد بن حنبل، وأبى عبيد.
وقال أبو حنيفة: نأخذ بالتسع غير أنا نقول: إن بلغتها ولم تقدر على الجماع كان لأهلها منعها، وإن لم تبلغ التسع وقويت على الرجال لم يكن لهم منعها من زوجها.
وكان مالك يقول: لا نفقة لصغيرة حتى تدرك وتطيق الرجال.
وقال الشافعى: إذا قاربت البلوغ وكانت جسيمة تحتمل الجماع، فلزوجها أن يدخل بها، وإن كانت لا تحتمل الجماع فلأهلها منعها من الزوج حتى تحتمل الجماع.
19 -باب تَزْوِيجِ الأبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإمَامِ
وَقَالَ عُمَرُ: خَطَبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَىَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ.