(1) /30 - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وَهِىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ... الحديث.
معنى هذا الباب أن الإمام وإن كان وليًا، وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأولياء، وخطب حفصة إلى أبيها عمر بن الخطاب، وأنكحه إياها، دل ذلك على أن الأب أولى من الإمام، وأن السلطان ولى من لا ولى له، وهذا إجماع، ودل أيضًا على صحة ما يقوله مالك، والشافعى، وجمهور العلماء أن الولى من شروط النكاح وأنه مفتقر إليه، وكذلك خطب النبى عائشة إلى أبى بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم -: « أنت أخى في دين الله وكتابه، وهى لى حلال » ، فأنكحه أبو بكر إياها.
قال ابن المنذر: وفى إنكاح أبى بكر النبى - صلى الله عليه وسلم - دليل على إباحة النكاح بغير شهود، إذ لا نعلم في شىء من الأخبار أن شاهدًا حضر عقد ذلك النكاح، والأخبار التى رويت عن عائشة وغيرها بخلاف ذلك واهية لا تثبت عند أهل المعرفة بالأخبار، وقد تقدم بيان هذه المسألة في حديث صفية في باب اتخاذ السرارى ومن أعتق جارية ثم تزوجها.
20 -باب السُّلْطَانُ وَلِىٌّ
لِقَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: « قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ »
(2) /31 - فيه: سَهْلِ، جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّى وَهَبْتُ لك نَفْسِى، فَقَامَتْ طَوِيلا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، قَالَ: « قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا، بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ » .
أجمع العلماء على أن السلطان ولى من لا ولى له، وأجمعوا أن السلطان يزوج المرأة إذا أرادت النكاح ودعت إلى كفء وامتنع الولى من أن يزوجها.
واختلفوا إذا غاب عن البكر أبوها وعمى خبره وضربت فيه الآجال من يزوجها؟ فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: يزوجها أخوها بإذنها. وقال الشافعى: يزوجها السلطان دون باقى أوليائها، وكذلك الثيب إذا غاب أقرب أوليائها.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.