فهرس الكتاب

الصفحة 4016 من 6439

اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقالت طائفة: لا يجوز للأب أن ينكح البالغ من بناته بكرًا كانت أو ثيبًا إلا بإذنها، قالوا: والأيم التى لا زوج لها، وقد تكون بكرًا وثيبًا، وظاهر هذا الحديث يقتضى أن تكون البكر لا ينكحها وليها أبًا كان أو غيره حتى يستأمرها، وذلك لا يكون إلا في البوالغ لما دل عليه الحديث، ولتزويج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهى صغيرة.

وهذا قول الثورى، والأوزاعى، وأبى حنيفة، وأصحابه، وأبى ثور، واحتجوا بهذا الحديث؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال قولًا عامًا: « لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر » ، وكل من عقد نكاحًا على غير ما سنه النبى، عليه السلام، فهو باطل، ودل الحديث على أن البكر إذا نكحت قبل إذنها بالصمت أن النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر.

وقالت طائفة: للأب أن يزوج البكر بغير إذنها صغيرة كانت أو كبيرة، ولا يزوج الثيب إلا بإذنها، وهو قول ابن أبى ليلى، ومالك، والليث، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وقال أبو قرة: سألت مالكًا عن قول النبى - صلى الله عليه وسلم -: « البكر تستأذن في نفسها » ، أيدخل في هذا الأب؟ قال: لا، لم يعن بهذا الأب إنما عنى به غير الأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت