فهرس الكتاب

الصفحة 4020 من 6439

معنى هذا الباب أن الولى شرط في النكاح؛ لمخاطبة الله الأولياء بإنكاح اليتامى إذا خافوا ألا يقسطوا فيهن، وقد تقدم هذا الحديث في باب من قال: لا نكاح إلا بولى، واحتج أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، بهذه الآية في أنه يجوز للولى أن يزوج من نفسه اليتيمة التى لم تبلغ؛ لأن الله لما عاتب الأولياء أن يتزوجوهن إذا كن من أهل المال والجمال إلا على سنتهن من الصداق، وعاتبهم على ترك نكاحهن إذا كن قليلات المال والجمال استحال أن يكون ذلك منه تعالى فيمن لا يجوز نكاحه؛ لأنه لا يجوز أن يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه، ألا ترى أنه أمر وليها أن يقسط لها في صداقها، ولو أراد بذلك بالغًا لما كان لذكره أصل سنتها في الصداق معنى، إذ كان له أن يراضيها على ما تشاء ثم يتزوجها على ذلك، فيكون ذلك له حلالًا كما قال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شىء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا} [النساء: 4] .

فثبت أن التى أمر أن يبلغ بها أعلى سنتها في الصداق هى التى لا أمر لها في صداقها المولى عليها، وهى غير بالغ، ولا يجوز عند مالك والشافعى وجماعة أن يتزوج اليتيمة التى لا أب لها قبل البلوغ، ويفسخ النكاح عند مالك قبل الدخول وبعده، وقد تقدم الاختلاف في هذه المسألة في باب تزويج الصغار.

وكان من حجة من خالف أبا حنيفة في ذلك أنه قد يكون في اليتامى من تجوز حد البلوغ وبعده وهى سفيهة، لا يجوز بيعها ولا شىء من أفعالها، فأمر تعالى أولياءهن بالإقساط لهن في الصدقات، فلم تدل الآية على جواز نكاح اليتيمة غير البالغ كما زعم أبو حنيفة، وليس هذا أولى بالتأويل ممن عارضه، وتأويل الآية في اليتيمة البالغ السفيهة.

24 -باب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِىِّ: زَوِّجْنِى فُلانَةَ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا، جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الزَوج: رَضيت أَوْ قَبِلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت