فهرس الكتاب

الصفحة 4033 من 6439

قال: ولا فائدة لذكر القرآن في الصداق غير ذلك، واحتج عليه الطحاوى، فقال: قوله عليه السلام: « قد زوجتكها بما معك من القرآن » ، خاص للنبى - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز لغيره، وذلك أن الله أباح لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ملك البضع بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد غيره؛ لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] ، فكان له عليه السلام مما خصه الله من ذلك أن يملك غيره ما كان له ملكه بغير صداق، فيكون ذلك خاصًا له كما قال الليث: لا يجوز لأحد بعد النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بالقرآن، والدليل على صحة ذلك أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد وهبت نفسى لك، فقام الرجل، فقال: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، ولم يذكر في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاورها في نفسها، ولا أنها قالت: زوجنى منه، فدل أنه عليه السلام كان له أن يهبها بالهبة التى جاز له نكاحها.

فإن قيل: قد يحتمل أن يكون في الحديث سؤال من النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يزوجها منه، ولم ينقل في الحديث.

قيل: وكذلك يحتمل أن يكون النبى - صلى الله عليه وسلم - جعل لها مهرًا غير السور، ولم ينقل في الحديث، وليس أحد التأويلين أولى من صاحبه، ويحتمل وجهًا آخر أن يكون النبى - صلى الله عليه وسلم - زوجها بما معه من القرآن لحرمته، وعلى وجه التعظيم للقرآن وأهله، لا على أنه مهر بدليل ما روى في الحديث من قوله: « أتقرؤهن عن ظهر قلب؟ » ، قال: نعم، قال: « قد زوجتكها » ، فراعى فيه حرمة القرآن، كما زوج النبى - صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة أم سليم على إسلامه، ولم يكن إسلامه مهرًا لها في الحقيقة، وإنما معنى تزويجها على إسلامه، أى أنه تزوجها لإسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت