قال غيره: ويحتمل أن يريد بقوله: « ولو خاتمًا من حديد » ، تعجيل شىء يقدمه من الصداق، وإن كان قليلًا كقوله: « بعها ولو بضفير » ، والدليل على أنه أراد تعجيل شىء من الصداق أنه كان يجوز أن يزوجه على مهر يكون في ذمته، وكان من عادتهم أن يقدموا شيئًا من الصداق؛ لأنه لم تجر عادتهم في وقته، عليه السلام، في المهور إلا بالشىء الثقيل، وإذا احتمل هذا كله لم يجعل أصلًا في استباحة الفروج بالشىء الحقير الذى لا يعدمه أحد ولا بمهر مجهول.
قال الطحاوى: والدليل على أنه لم يتزوجها على أن يعلمها السورة عوضًا من بضعها، أنا رأينا النكاح إذا وقع على مهر مجهول لم يثبت المهر، ورد حكم المرأة إلى حكم من لم يسم لها مهر، فاحتيج المهر أن يكون معلومًا كما تكون الأثمان في البياعات معلومة، وكما تكون الأجرة في الإجارات معلومة، وكان الأصل المجتمع عليه لو أن رجلًا استأجر رجلًا على أن يعلمه سورة من القرآن سماها بدرهم أن ذلك لا يجوز، وكذلك إذا استأجره على أن يعلمه شعرًا بعينه بدرهم لم يجز؛ لأن الإجارات لا تجوز إلا على أحد معنيين، إما على عمل بعينه مثل غسل ثوب بعينه أو خياطته، وإما على وقت معلوم، لابد أن يكون الوقت معلومًا كما يكون العمل معلومًا، وكان إذا استأجره على تعليم سورة، فتلك إجارة لا على وقت معلوم ولا على عمل معلوم، وإنما استأجره على أن يعلمه، وقد يتعلم بقليل التعليم وكثيره، وفى قليل الأوقات وكثيرها، وكذلك لو باعه داره على أن يعلمه سورة من القرآن لم يجز للمعانى التى ذكرناها في الإجارات، وإذا كان التعليم لا تملك به المنافع ولا أعيان الأموال ثبت بالنظر ألا تملك به الأبضاع، والله الموفق.
31 -باب الشُّرُوطِ فِى النِّكَاحِ