قال المهلب: فيه الهدية للعروس من أجل أنه مشغول بأهله ومانع لها عن تهيئة الطعام واستعماله، فلذلك استحب أن يهدى لهم طعام من أجل اشتغالهم عنه بأول اللقاء كما كان هذا المعنى في الجنائز لاشتغالهم بالحزن حتى كان ذلك الطعام يسمى تعزية.
وفيه: أن من سنة العروس إذا فضل له طعام أن يدعو له من خف عليه من إخوانه، فيكون زيادة في الإعلان بالنكاح وسببًا إلى صالح دعاء الآكلين ورجاء البركة بأكلهم.
وفيه: من أعلام النبوة، وهو أكل القوم الكثير من الطعام القليل.
وفيه: أنه لا بأس بالصبر على الأذى من الصديق والجار والمعرفة، والاستحياء منه لاسيما إذا لم يقصد الأذى، وإنما كان عن جهل أو غفلة، فهذا أولى أن يستحيى منه لذلك.
42 -باب اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا لِلْعَرُوسِ
(1) /55 - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِى طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ.... الحديث.
قال المهلب: إنما استدل البخارى، والله أعلم، على جواز استعارة الثياب للعروس لاستعارة عائشة القلادة من أسماء لتتزين بها للنبى - صلى الله عليه وسلم - في سفره، فكأن استعارة الثياب للعروس لتتزين بها إلى زوجها أولى، ويحتمل أن تكون عائشة ذلك الوقت قريبة عهد بعرس.
وفيه من الفقه: جواز السفر بالعارية وإخراجها إذا أذن في ذلك صاحبها، أو يعلم أنه يسمح بمثل هذا.
وفيه: النهى عن إضاعة المال.
وفيه: حبس المسافرين لحاجة تخص الرئيس والعالم.
وفيه: استخدام الرئيس والسيد لأصحابه فيما يهمه شأنه؛ لأن أسيد بن حضير وغيره خرجا في طلب القلادة.
43 -باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ
(1) - سبق تخريجه.