فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 6439

(1) /11 - فيه: ابْنِ عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةُ، قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم -، غُسْلا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا.

وترجم له: بَاب مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِيَكُونَ أَنْقَى.

قد تقدم اختلاف العلماء في هذا الباب في باب المضمضة في الوضوء، فأغنى عن إعادته، ونزيد بيانًا، وذلك أن العلماء مجمعون على سقوط الوضوء في غسل الجنابة، والمضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء، فإذا سقط فرض الوضوء في الجنابة سقطت توابعه، فدل أن ما روته ميمونة في ذلك في غسله، - صلى الله عليه وسلم -، فهو سنة، لأنه كان يلتزم الكمال والأفضل في جميع عباداته.

قال المهلب: وقوله: تمت ثم قال بيده إلى الأرض - سمى الفعل قولا، كما سمى القول فعلا، في حديث: تمت لا حسد إلا في اثنتين - في قوله في الذى يتلو القرآن: تمت لو أوتيت مثل ما أوتى لفعلت مثل ما فعل - .

وفيه: أن الإشارة باليد والعمل قد تسمى قولا، فقول العرب: قل لى برأسك أى: أَمِلْهُ، وقالت الناقة، وقال البعير، وقال الحائط، وهذا كله مجاز.

وتركه، - صلى الله عليه وسلم -، للمنديل فإنه أراد، والله أعلم، إبقاء بركة الماء والتواضع بذلك وسنذكر اختلاف العلماء في المسح بالمنديل في باب نقض اليدين من غسل الجنابة، بعد هذا، إن شاء الله.

وقوله: تمت فقال بيده الأرض، فمسحها بالتراب - ، يدل، والله أعلم، أنه كان فيها أذى، وإلا فلو لم يكن فيها أذى، لاكتفى بصب الماء وحده عليها كما فعل غير مرة.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت