فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 6439

وأما ضربها لغير الهجر في المضجع، فغير جائز له ذلك، بل محرم عليه، قالوا: وقد حرم الله أذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فكذلك ضربهن بغير ما اكتسبن حرام، والصواب أنه غير جائز لأحد ضرب أحد ولا أذاه إلا بالحق، لقوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} [الأحزاب: 58] ، سواء كان المضروب امرأة وضاربها زوجها، أو مملوكًا وضاربه مولاه، أو صغيرًا وضاربه والده، أو وصى لأبيه عليه؛ لأن الله أباح لهؤلاء ضرب من ذكرنا بالمعروف، على ما فيه صلاحهم.

وأما قوله عليه السلام للذى قال له: أوصنى، قال: « لا تضع عصاك عن أهلك وأخفهم في الله » ، فمعناه عندى بخلاف قول من وجهه إلى أنه أراد به وعظ أهله، وإنما ذلك حض منه، عليه السلام، على ترهيب أهله في ذات الله بالضرب؛ لئلا يركبوا موبقة ويكسبوا سيئة باقيًا عليه عارها، إذ كان النبى، عليه السلام، قد جعله قيمًا على أهله وراعيًا عليهن، كما جعل الأمير راعيًا على رعيته، وعلى الراعى سياسة رعيته بما فيه صلاحهم دنيا ودينًا.

والدليل على أن قوله، عليه السلام: « لا تضع عصاك عن أهلك... » ، هو ما قلنا، قوله عليه السلام لفاطمة بنت قيس: « أما أبو جهل، فلا يضع عصاه عن عاتقه » ، فأعلمها بذلك غلظته على أهله وشدته عليهم، فلو كان معناه: « لا تضع عصاك عن أهلك » ، لا تخلهم من تأديبك بالوعظ والتذكير عند الترهيب بالضرب عند ركوبها ما لا يحل لها، لم يكن لتزهيده، عليه السلام، فاطمة في أبى جهم بما وصفه به من ترك وضع عصاه عن أهله معنى، إذ كان الوعظ والتذكير لا يوجبان لصاحبهما ذما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت