فهرس الكتاب

الصفحة 4077 من 6439

وقد جاء هذا المعنى بينًا في بعض الروايات: روى شعبة، عن أبى بكر بن أبى الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، فحدثنا بحديثها، وأن النبى، عليه السلام، قال لها: أبو جهم يضرب النساء، أو فيه شدة على النساء، فمعنى قوله عليه السلام في أبى جهم: « لا يضع عصاه عن عاتقه » ، يعنى في الحق والباطل وفيما يجب وفيما لا يجب.

ومن كان كذلك، فلا شك أنه غير متبع قوله عليه السلام: « لا تضع عصاك عن أهلك » ؛ لأنه عليه السلام لا يأمر بضرب أحد من غير حق، بل ذلك مما نهى عنه، عليه السلام، بقوله: « اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان » .

وفيه: أن لذى السلطان وغيره اتخاذ حجبة تحول بينه وبين من أراده، ومن الوصول إليه إلا بإذنه لهم؛ لقول عمر: والنبى عليه السلام في مشربة له وعلى بابه غلام أسود.

وفيه: بيان أن ما روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن له بواب أن معناه لم يكن له بواب في الأوقات التى يظهر فيها، عليه السلام، لحاجات الناس، ويبرز لهم فيها، فأما في الأوقات التى كان يخلو بنفسه فيها فيما لابد له منه، فإنه قلما كان يتخذ فيها أحيانًا بوابًا وحاجبًا ليعلم من قصده أنه خال بما لابد له منه من قضاء حاجة، وتلك هى الحال التى وصف عمر أنه وجد على باب مشربته بوابًا، وسيأتى زيادة في هذا المعنى في كتاب الأحكام في باب ما ذكر أن النبى، عليه السلام، لم يكن له بواب.

قال المهلب: وفيه أن للإمام والعالم أن يحتجب في بعض الأوقات عن بطانته وخاصته عندما يطرقه ويحدث عليه من المشقة مع أهله وغيرهم حتى يذهب ما بنفسه من ذلك ليلقى الناس بعد ذلك، وهو منبسط إليهم غير مستنكر لما عرض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت