فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 6439

وفى سكوته، عليه السلام، عن الإذن لعمر في تلك الحال الرفق بالأصهار والحياء منهم عندما يقع للرجل مع أهله؛ لأنه لو أمر غلامه فرد عمر وصرفه لم يجز لعمر أن يتضرب مرة بعد أخرى حتى أذن له، عليه السلام، ودخل عليه، فدل ذلك أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام، وأفضل في بعض الأحايين.

قال الطبرى: وفيه الإبانة عن أن كل لذة وشهوة قضاها المرء في الدنيا فيما له مندوحة عنها، فهو استعجال بذلك من نعيم الآخرة الذى لو لم يستعجله في الدنيا كان مدخورًا له في الآخرة، وذلك لقوله، عليه السلام، لعمر: « أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا » ، فأخبر أن ما أوتيه فارس والروم من نعيم الدنيا تعجيل من الله لهم نظير ما دخر لأهل ولايته عنده؛ فكره لأمته أن تؤتى مثل ما أوتى فارس والروم على سبيل التلذذ والتنعم، فأما على صرفه في وجهه وتفريقه في سبله التى أمر الله بوضعه فيها، فلا شك في فضل ذلك وشرف منزلته، إذ هو من منازل الامتحان والصبر على المحن، مع أن الشكر على النعم أفضل من الصبر على الضراء وحدها.

تفسير ما فيه الغريب: قوله: فتبرز، يعنى خرج إلى البراز، وهو ما برز عن البيوت والدور وبعد.

وقوله: فسكبت على يديه ماء، يعنى صببت، يقال: سكبت أسكب سكبًا، وهو ماء سكوب، إذا سال.

والعوالى جمع عالية، وهو ما ارتفع من نجد إلى تهامة، والسوافل ما يسفل من ذلك.

وقوله: كنا نتناوب النزول، يعنى كنا نجعله نوبًا أنزل أنا مرة وينزل هو أخرى، ومن ذلك قيل: نابت فلانًا نائبة، إذا حدثت به حادثة، والنوب عند العرب، القرب.

وقوله: تراجعنى الكلام، يعنى ترادنى الكلام، ومنه قوله تعالى: {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] ، قيل: عنى به رد الماء في الصلب، وقيل: عنى به رد الإنسان إلى الصغر بعد الكبر، وقيل: عنى به رد الإنسان بعد مماته لهيئته قبل مماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت