قال بعض أهل العراق: فأمر الله بهجر النساء في المضاجع وضربهن تذليلًا منه للنساء وتصغيرًا لهن على إيذاء بعولتهن، ولم يأمر في شىء من كتابه بالضرب صراحًا إلا في ذلك وفى الحدود العظام، فساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية أهل الكبائر، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة، وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات ائتمانًا من الله للأزواج على النساء.
قال المهلب: وإنما يكره من ضرب النساء التعدى فيه والإسراف، وقد بين النبى - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال: « ضرب العبد » ، فجعل ضرب العبد من أجل الرق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهم، ولأن ضرب النساء إنما جوز من أجل امتناعها على زوجها في المباضعة.
واختلف في وجوب ضربها في الخدمة، والقياس يوجب إذا جاز ضربها في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف.
وقوله: « ثم يجامعها ذلك اليوم » ، تقبيح من النبى - صلى الله عليه وسلم - للاضطراب وقرب التناقض لقلة الرياضة لهن بذلك؛ لأن المرأة إذا عرفت قرب الرجعة وسرعة الفيئة لم تعبأ بإيذائه، ولا يقع فيها ما ندب الله إليه من رياضتها، ويدل على ذلك طول هجران النبى - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه المدة الطويلة، ولم يكن ذلك يومًا ولا يومين ولا ثلاثة، وكذلك كان هجران النبى - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لكعب بن مالك وصاحبيه حتى مضت خمسون ليلة.
وقال قتادة في قوله: « ضربًا غير مبرح » ، قال: يعنى غير شائن، وقال الحسن: غير مؤثر.
وقد تقدم في باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها اختلاف العلماء في ضرب النساء، واختلاف الآثار في ذلك، وبيان مذاهبهم، والحمد لله.
70 -بَاب لا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِى مَعْصِيَةٍ