وحجة من أجاز تفرقته، حديث ميمونة: تمت أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، تنحى عن مقامه، فغسل قدميه - ، وفعل ابن عمر، ولو كان لا يجزئه، لبينه - صلى الله عليه وسلم -، واحتجوا أيضًا بأن الله تعالى أمر المتوضئ بغسل الأعضاء، فمن أتى بغسل ما أمر به متفرقًا، فقد أدى ما أُمر به، و تمت الواو - في الآية لا تعطى الفور.
وقال الطحاوى: جفوف الوضوء ليس بحدث فلا ينقض، كما أن جفوف سائر الأعضاء لا يبطل الطهارة.
واحتج من لم يجز التفرقة، بأن التنحى في حديث ميمونة من موضع الغسل يقرب ويبعد، واسم التنحى بالقرب أولى، وأما جفوف الوضوء في فعل ابن عمر فلا يكون إلا بالبعد، لكن الذى مضى عليه عمل النبى، - صلى الله عليه وسلم -، الموالاة، وتواطأ على ذلك فعل السلف، واحتج أهل المقالة الأولى أيضًا، أنه لما جاز التفريق اليسير جاز الكثير، أصله الحج، وعكسه الصلاة، لأنه لو وقف بعرفة وطاف يوم النحر أجزأه، وهذا تفريق يسير، ولو وقف وطاف بعد شهر أجزأه، ولو طاف خمسة أشواط، وطاف شوطين في وقت آخر أجزأه.
فعارضهم أهل المقالة الثانية، فقالوا: أما قياسكم على التفريق اليسير فغلط، لأن الأصول قد جوزت العمل اليسير في الصلاة، ومنعت من الكثير، ولو تعمد قتل عقرب، أو دب ليسدَّ الصفَ جاز، ولو اشتغل بإخراج غريق وهو في الصلاة بطلت الصلاة، والقياس على الصلاة أولى من القياس على الحج، لأن الطهارة تراد للصلاة.
12 -باب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَاوَدَ وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْل وَاحِدٍ
(1) /18 - فيه: عَائِشَةَ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا، يَنْضَحُ طِيبًا.