والوجه الثانى: يحتمل أن يكون استطاب أنفس أزواجه، فاستأذنهن في ذلك كنحو استئذانهن أن يُمرَّض في بيت عائشة، قاله أبو عبيد.
والوجه الثالث: قاله المهلب، قال: يحتمل أن يكون دورانه عليهن في يوم يفرغ من القسمة بينهن، فيقرع في هذا اليوم لهن كلهن يجمعهن فيه، ثم يستأنف بعد ذلك القسمة، والله أعلم.
وفى هذا الحديث أن الإماء يعددن من نسائه، لقوله: تمت وهن إحدى عشرة امرأة - ، لأنه لم يحل له من الحرائر إلا تسع، وهو حجة لمالك في قوله: إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار، لأنها من نسائه، واحتج بظاهر قوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم} [المجادلة: 2] وسيأتى في كتاب النكاح زيادة من الكلام في هذا الحديث، إن شاء الله عز وجل.
وقد احتج بحديث عائشة من لا يوجب التدلك في الغسل، وقال: لو تدلك - صلى الله عليه وسلم - لم ينتضح منه الطيب.
قال الطحاوى: وقد يجوز أن يكون دَلَكَ وقد غسله، وهكذا الطيب إذا كان كثيرًا، ربما غسله، فذهب وبقى وَبيصه.
قال المؤلف: ومن روى هذا الحديث: تمت ينضخ طيبًا - بالخاء، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل.
وفى كتاب الأفعال: نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت، واحتج بقوله الله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66] ، ومن رواه تمت ينضح - بالحاء، فقال صاحب العين: نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور، وكذلك العين الناظرة، إذا رأيتها تغرورق، والوبيص: البريق واللمعان.
13 -باب غَسْلِ الْمَذْىِ وَالْوُضُوءِ مِنْهُ
(1) /20 - فيه: عَلِىّ بن أَبِى طالب، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ رَجُلا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِىَّ، - صلى الله عليه وسلم -، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَه، فَقَالَ: تمت تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ - .
(1) - سبق تخريجه.