فهرس الكتاب

الصفحة 4187 من 6439

قال المهلب: ومعنى قوله عليه السلام: « أبك جنون » ، يعنى في بعض أوقاتك، ولو أراد أبك جنون الدهر كله ما وثق بقوله أن به جنونًا، وإنما معناه أبك جنون في غير هذا الوقت، فيكون قولك: إنك قد زنيت في وقت ذلك الجنون، وإنما طلب شبهة يدرأ عنه الحد بها؛ لأن المجنون إنما يحمل أمره على فقد العقل وفساد المقاصد في وقت جنونه، والسكران أصله العقل، والسكر إنما هو طارئ على عقله، فما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على أصل عقله حتى ينتهى إلى فقدان عقله.

واختلفوا في الخطأ والنسيان في الطلاق، فقالت طائفة: من حلف على أمر أن لا يفعله بالطلاق ففعله ناسيًا لم يحنث، هذا قول عطاء، وهو أحد قولى الشافعى، وبه قال إسحاق، وروى عن نافع فيمن حلف بالطلاق وهو لا يريده فسبقه لسانه يدين فيما بينه وبين الله تعالى، وكذلك قال الشافعى فيمن غلبه لسانه بغير اختيار منه، فقوله كلا قول، ولا يلزمه طلاق ولا غيره.

وروى عن الشعبى، وطاوس في الرجل يحلف على الشىء، فيخرج على لسانه غير ما يريد له نيته، وحققه أحمد. وقال الحكم: يؤخذ بما تكلم به، وممن أوجب عليه الحنث مكحول، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، وربيعة، والزهرى، وهو قول مالك، والثورى، والكوفيين، وابن أبى ليلى، والأوزاعى.

وحجة من لم يوجب الحنث عليه قوله: « الأعمال بالنيات » ، والناسى لا نية له، وقوله: « إن الله رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه » .

واحتج الذين أوجبوا الحنث، فقالوا: معنى رفع الخطأ والنسيان إنما هو في الإثم بينك وبين الله. وأما في حقوق العباد، فلازمة في الخطأ والنسيان، في الدماء والأموال، وإنما يسقط في قتل الخطأ ما كان يجب لله من عقوبة أو قصاص، ووقع في كثير من النسخ، والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ، والصواب والشك مكان الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت