وقوله: وأجاز عمر الخلع دون السلطان، فهو قول الجمهور، إلا الحسن، وابن سيرين، فإنهما قالا: لا يكون إلا عند السلطان. وقال قتادة: إنما أخذه الحسن عن زياد.
وقال الطحاوى: روى عن عثمان، وابن عمر جوازه دون السلطان، وكما جاز النكاح والطلاق دون السلطان كذلك الخلع.
13 -باب الشِّقَاقِ، وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؟
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: 35] الآية
(1) /19 - فيه: الْمِسْوَر، قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ بَنِى الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِى أَنْ يَنْكِحَ عَلِىٌّ ابْنَتَهُمْ، فَلا آذَنُ » .
قال المهلب: إنما حاول البخارى بإدخال حديث المسور في هذا الباب أن يجعل قول النبى - صلى الله عليه وسلم -: « فلا آذن » خلعًا، ولا يقوى هذا المعنى؛ لأنه قال في الحديث: « إلا أن يريد ابن أبى طالب أن يطلق ابنتى » ، فدل على الطلاق، فإن أراد أن يستدل من دليل الطلاق على الخلع، فهو دليل على دليل، وذلك ضعيف، وإنما فيه الشقاق والإشارة بالطلاق من خوفه، وفيه الحكم بقطع الذرائع؛ لأنه تعالى أمر ببعثه الحكمين عند خوف الشقاق قبل وقوعه.
وأجمع العلماء أن المخاطب بقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 3] الحكام والأمراء، وأن قوله: {إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما} [النساء: 3] ، يعنى الحكمين، وأن الحكمين لا يكونان إلا أحدهما من أهل الرجل، والثانى من أهل المرأة إلا أن يوجد من أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما، وأن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما، وأن قولهما نافذ في الجمع بينهما بغير توكيل من الزوجين.
(1) - سبق تخريجه.