قال المؤلف: وأظن البخارى حاول في هذا الباب الرد عليه؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - حكم بالإشارة في هذه الأحاديث وجعل ذلك شرعًا لأمته، ومعاذ الله أن يحكم، عليه السلام، في شىء من شريعته التى ائتمنه الله عليها، وشهد له التنزيل أنه قد بلغها لأمته غير ملوم، وأن الدين قد كمل به بما يدل القياس على إبطاله، وإنما حمل أبا حنيفة على قوله هذا أنه لم يعلم السنن التى جاءت بجواز الإشارات في أحكام مختلفة من الديانة في مواضع يمكن النطق فيها ومواضع لا يمكن، فهى لمن لا يمكنه النطق أجوز وأوكد، إذ لا يمكن العمل بغيرها، وفى أحاديث هذا الباب في قصة اليهودى الذى رضخ رأس الجارية فأخذ أوضاحًا لها، قال صاحب العين: الوضح حلى من فضة.
وقوله في حديث المنفق والبخيل: مادت، قال صاحب العين: ماد الشىء مددًا، تردد في عرض، والناقة تمدد في سيرها.
24 -بَاب اللِّعَانِ
وَقَوْلِ اللَّهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إِلَى: {الصَّادِقِينَ} [النور: 6 - 9] .
فَإِذَا قَذَفَ الأخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابَةٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ، عَلَيْهِ السَّلام، قَدْ أَجَازَ الإشَارَةَ فِى الْفَرَائِضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم: 29] ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {إِلا رَمْزًا} : إِلا إِشَارَةً.