فهرس الكتاب

الصفحة 4258 من 6439

قال غيره: وجاء حديث سبيعة شاهدًا لصحة هذا القول، وعليه العلماء بالحجاز، والعراق، والشام، لا أعلم فيه مخالفًا من السلف إلا ابن عباس، ورواية عن على فإنهما قالا في المتوفى عنها زوجها: عدتها آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرًا أو الوضع. وقال ابن مسعود: لما بلغه قول على في ذلك من شاء لاعنته بأن هذه الآية التى في سورة النساء القصرى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، نزلت بعد التى في البقرة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234] ، ولولا حديث سبيعة، وهذا البيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هاتين الآيتين لكان القول ما قاله على، وابن عباس؛ لأنهما عدتان مجتمعتان، فلا يخرج منهما إلا بيقين، واليقين في ذلك آخر الأجلين، ألا ترى إلى قول فقهاء الحجاز والعراق في أم الولد يموت عنها زوجها ويموت سيدها، ولا تدرى أيهما مات أولًا أن عليها عدتين أربعة أشهر وعشرًا فيها حيضة عند الشافعى، وذلك لها آخر الأجلين.

وعند أبى حنيفة لا حيضة فيها، وعند أبى يوسف ومحمد فيها ثلاث حيض، إلا أن السنة وردت من ذلك في الحامل المتوفى عنها في سبيعة، ولو بلغت السنة عليا ما تركها، وأما ابن عباس، فقد روى عنه أنه رجع إلى حديث سبيعة بعد المنازعة منه، ويصحح ذلك أن أصحابه عطاء، وعكرمة، وجابر بن زيد يقولون: إنها إذا وضعت حملها فقد حلت، ولو وضعت بعد موته بساعة.

2 -بَاب قوله تَعَالَى:

{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت