فهرس الكتاب

الصفحة 4261 من 6439

وقد اختلف الصحابة في هذه المسألة، فينبغى أن يقدم قول عائشة وابن عمر؛ لأن عائشة أعرف بحال الحيض؛ لما تختص به من حال النساء وقربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك ابن عمر؛ لأنه قد عرف الطلاق في الحيض وما أصابه فيه، فهو أعلم به من غيره، وعلى أن الطريق إلى ما ذكره عن الصحابة غير ثابت.

وأما قول النخعى: من تزوج في العدة فحضات عنده ثلاث حيض بانت من الأول ولا تحتسب به، يعنى بالحيض لا يكون عدة للثانى؛ لأن العلماء مجمعون على أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرق بينه وبينها، وهذه مسألة اجتماع العدتين.

واختلف العلماء فيها، فروى المدنيون عن مالك: إن كانت حاضت حيضة أو حيضتين من الأول أنها تتم بقية عدتها منه، ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر على ما روى عن عمر ابن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وهو قول الليث، والشافعى، وأحمد، وإسحاق.

وروى ابن القاسم، عن مالك، أن عدة واحدة تكون لهما، سواء كانت العدة بالحمل أو الحيض أو الشهور، وهو قول الأوزاعى، والثورى، وأبى حنيفة وأصحابه.

والحجة لرواية ابن القاسم، عن مالك، إجماعهم أن الأول لا ينكحها في بقية العدة من الثانى، فدل على أنها في عدة من الثانى، ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه.

ووجه الرواية الأخرى أنهما حقان قد وجبا عليها لزوجين كسائر الحقوق لا يدخل أحدهما في صاحبه.

قال الأصمعى: هو قرء، بضم القاف. وقال أبو زيد: هو قرء، بفتح القاف، وكلاهما قال: أقرأت المرأة.

3 -بَاب قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ

وَقَوْلِ اللَّهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ} [الطلاق 1] الآية

وقوله: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: 6] الآية

(1) - أخرجه مسلم (4/200) قال: حدثنا أبو كريب. قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، قال: حدثنى أبى فذكره.

وأخرجه البخارى (7/75) قال: حدثنى حبان. قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة.

وأخرجه أبو داود (2293) قال: حدثنا محمد بن كثير. قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، أنه قيل لعائشة: ألم ترى إلى قول فاطمة ؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذكر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت