وقال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا ابن أبى شيبة، حدثنا حميد، عن حسين بن صالح، عن السدى، عن إبراهيم والشعبى في المطلقة ثلاثًا، قالا: لها السكنى والنفقة، وهذا يوهن رواية الشعبى.
وقال ابن إسحاق: كنت مع الأسود بن يزيد في المسجد الجامع ومعنا الشعبى، فحدثنا بحديث فاطمة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود كفًا من حصا فحصبه، وقال: ويحك، أتحدث بها أنت عمر بن الخطاب. قال إسماعيل: فلعل الشعبى أفتى بخلاف ما روى عن فاطمة بنت قيس، لما روى من إنكار الناس عليه.
وروى أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، قال في المطلقة ثلاثًا: لها السكنى والنفقة، ولا يجبر على النفقة. قال إسماعيل: فلخص منصور في روايته شيئًا يدل على ضبطه، وبين أن إبراهيم إنما أراد إثبات السكنى دون النفقة، وإسقاط السكنى هو الذى أنكر على فاطمة بنت قيس، وكذلك أنكرت عليها عائشة إطلاق اللفظ وكتمان السبب الذى من أجله أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خروجها من منزل الزوج، فقالت: اتق الله ولا تكتمى السر الذى من أجله نقلك، وذلك أنها كانت في لسانها ذرابة، فاستطالت على أحمائها، أهل زوجها، فلهذا نقلها لا أنه لا سكنى لها، والمرأة عندنا إذا آذت أهل زوجها جاز نقلها من ذلك الموضع، فدل أن عائشة علمت معنى ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة، ولم يكن قولها شيئًا قالته برأيها.
ألا ترى قولها لمروان: دع عنك حديث فاطمة، فإن لها شأنًا، وقالت: ألا تتقى الله فاطمة، علمت يقينًا أنها عرفت كيف كانت، وقول مروان لعائشة: إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر، يدل أن فاطمة إنما أمرت بالتحويل إلى الموضع الذى أمرت به لشر كان بينها وبينهم، وإذا كان الشر والشفاق واقعًا بين الزوجين، جاز للحاكم أن يبعث إليها بحكمين يكون لهما الجمع بينهم والفرقة، فكان تحويل المعتدة من مسكن إلى مسكن إذا وقع الشر أحرى أن يجوز.