قال الكوفيون: إن السكنى تتبع النفقة، وتجب بوجوبها، وتسقط بسقوطها، فقال لهم أصحاب مالك: السكنى التى في حال الزوجية هى تتبع النفقة من أجل التمكن من الاستمتاع، فلا يجوز أن تسقط إحداهما وتجب الأخرى، والسكنى التى بعد البينونة حق الله، فلا تتبعها النفقة، ألا ترى أنهما لو اتفقا على سقوطها لم يجز أن تعتد في غير منزل الزوج الذى طلق فيه، وفى الزوجية يجوز أن ينقلها إلى حيث شاء، وبعد الطلاق ليس كذلك.
وقال الذين منعوا السكنى والنفقة وأخذوا بحديث فاطمة: إن عمر إنما أنكر عليها لأنها خالفت عنده كتاب الله، يريد قوله: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] ، وهذا إنما هو في المطلقة الرجعية، وفاطمة كانت مبتوتة لا رجعة لزوجها عليها، وقد قالت: إن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لها: « إنما النفقة والسكنى لمن كانت عليها الرجعة » ، وفاطمة لم يكن لزوجها عليها رجعة، فما روت من ذلك فلا يدفعه كتاب الله ولا سنة نبيه، فإن كان عمر، وعائشة، وأسامة أنكروا على فاطمة ما روت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وقالوا بخلافه، فقد تابع فاطمة على ذلك على، وابن عباس، وجابر، وحديث الشعبى بين في ذلك.
روى هشيم، قال: حدثنا مغيرة، وحصين، وإسماعيل بن أبى خالد، ومجالد، عن الشعبى، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السكنى والنفقة، فقالت: طلقنى زوجى البتة، فخاصمته إلى النبى، عليه السلام، في السكنى والنفقة، فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة، وأمرنى أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال مجالد في حديثه: « إنما السكنى والنفقة لمن كانت له الرجعة » .
واحتج الذين قالوا بالسكنى، ولم يوجبوا النفقة، فقالوا: حديث الشعبى عندنا غلط؛ لأنه قد روى عن الشعبى أنه جعل للمبتوتة السكنى، وقال بعضهم: السكنى والنفقة.