فهرس الكتاب

الصفحة 4264 من 6439

وقالت طائفة: لكل مطلقة السكنى والنفقة مادامت في العدة، حاملًا كانت أو غير حامل، مبتوتة كانت أو رجعية، هذا قول الثورى، والكوفيين، وروى عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، واحتج الكوفيون بأن عمر بن الخطاب، وعائشة، وأسامة بن زيد، ردوا حديث فاطمة بنت قيس وأنكروه عليها، وأخذوا في ذلك بما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وهمت أو نسيت.

وكان عمر يجعل لها النفقة والسكنى، وقالوا: ما احتج به عمر في دفع حديث فاطمة حجة صحيحة، وذلك أن الله قال: {يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، ثم قال: {لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} [الطلاق: 1] ، وأجمعوا أن الأمر إنما هو الرجعة، ثم قال تعالى: {اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] ، ثم قال: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] ، يريد في العدة.

فكانت المرأة إذا طلقها زوجها اثنتين للسنة ثم راجعها كما أمره الله، ثم طلقها أخرى للسنة حرمت عليه، ووجب عليها العدة التى جعل لها فيها السكنى، وأمرها فيها أن لا تخرج، وأمر الزوج أن لا يخرجها، ولم يفرق الله بين هذه المطلقة للسنة التى لا رجعة فيها، وبين المطلقة للسنة التى عليها الرجعة.

فلما جاءت فاطمة بنت قيس، فروت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها الرجعة، خالفت بذلك كتاب الله نصًا؛ لأن كتاب الله قد جعل السكنى لمن لا رجعة عليها، وخالفت سنة النبى - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن عمر قد روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما روت، فخرج المعنى الذى منه أنكر عمر عليها ما أنكر خروجًا صحيحًا، وبطل حديث فاطمة، فلم يجب العمل به أصلًا لما بينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت