فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 6439

ومنها: وجوب الإحداد على جميع الزوجات المسلمات، مدخولًا بهن أو غير مدخول بهن؛ لدخولهن في جملة من خوطب بالإحداد في عدة الوفاة إذا كانت العدة بالشهور، وتدخل فيما ذكرناه الحرة تحت العبد، والأمة تحت الحر والعبد والمكاتب والمدبر، وأم الولد المزوجة يتوفى عنهن أزواجهن، والمطلقة يطلقها زوجها طلاقًا يملك رجعتها، ثم يتوفى عنها قبل انقضاء عدتها، إذ أحكامها أحكام الأزواج إلى أن توفى عنها.

وممن قال أن على الأمة إحداد إذا توفى عنها زوجها، مالك، والثورى، والكوفيون، والشافعى، وأبو ثور، وحكى ذلك عن ربيعة؛ لأنها داخلة في جملة الأزواج، وفى عموم الأخبار، ولا أحفظ في ذلك خلافًا إلا ما ذكر عن الحسن.

وأجمعوا أن أم الولد لا إحداد عليها إذا توفى سيدها، والحجة في ذلك أن الأحاديث إنما جاءت في الأزواج، وأم الولد ليست بزوجة، ذكر هذا كله ابن المنذر.

قال المؤلف: واختلف قول مالك في الكتابية هل يلزمها الإحداد على زوجها المسلم، فروى عنه أشهب أنه لا إحداد عليها، وهو قول ابن نافع، والكوفيين، وقد تقدم أن هذا القول يدل عليه الحديث.

قال الكوفيون: وكيف يكون عليها الإحداد مع ما فيها من الشرك، وما تترك من فرائض الله أعظم من ذلك.

وروى أيضًا عن مالك أنه قال: عليها الإحداد، وهو قول الليث، والشافعى، وأبى ثور، وحجة هذا القول أن الإحداد من حق الزوج، وهو يحفظ النسب كالعدة، قالوا: وتدخل الكافرة في ذلك المعنى، كما دخل الكافر في أنه لا يجوز أن يُستام على سومه، وإنما في الحديث: « لا يسم على سوم أخيه » ، كما يقال: هذا طريق المسلمين، وقد يسلكه غيره، قالوا: وإن كان الخطاب يتوجه إلى المؤمنات، فإن الذمية خلت في ذلك لحق الزوجية؛ لأنها في النفقة والسكنى والعدة كالمسلمة، فكذلك تكون في الإحداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت