فهرس الكتاب

الصفحة 4279 من 6439

واختلفوا في الزوجة الصغيرة يتوفى عنها زوجها، فقالت طائفة: عليها من ذلك ما على البالغ منهن، هذا قول مالك، والشافعى، وأحمد بن حنبل، وأبى عبيد، وأبى ثور.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا إحداد عليها؛ لقوله عليه السلام: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث » ، فعلم أن ذلك لا يلزم إلا المكلفين البالغين.

واحتج أبو عبيد للقول الأول، فقال: لما كان نكاحها غير محرم على كل ناكح كنكاح الكبيرة، وجب أن تكون في الإحداد كذلك، وكان يقول: إنما ذلك على من يتولاها من الأبوين وغيرهما.

قال المؤلف: ولما أجمعوا أن على الصغيرة عدة الوفاة، فكذلك الإحداد.

واختلفوا في المطلقة ثلاثًا، فقالت طائفة: عليها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها سواء، روى ذلك عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وابن سيرين، والحكم، وهو قول الكوفيين، وأبى ثور، وأبى عبيد.

وقال الشافعى وأحمد وإسحاق: الاحتياط أن تتقى المطلقة الزينة. قال الشافعى: ولا يتبين لى أن أوجبه.

واحتج من أوجبه عليها؛ لأنها في عدة يحفظ بها النسب، كالمتوفى عنها زوجها.

وقالت طائفة: لا إحداد على مطلقة، ورخصوا لها في الزينة، روى ذلك عن عطاء، وربيعة، وهو قول مالك والليث.

وقال ابن المنذر: قول النبى - صلى الله عليه وسلم -: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث » ، دليل على أن المطلقة ثلاثًا والمطلق حى لا إحداد عليها؛ لأنه عليه السلام أخبر أن الإحداد إنما هو على نساء الموتى، مع أن الأشياء على الإباحة حتى يدل كتاب أو سنة أو إجماع على حظر شىء فيمتنع منه.

وفسر مالك الحفش أنه البيت الردىء، وروى ابن وهب عنه أنه البيت الصغير، وهو قول الخليل.

وقال أبو عبيد: الحفش الدرج، وجمعه أحفاش، يشبه البيت الصغير. وقال الخطابى: سمى حفشًا؛ لضيقه وانضمامه، والتحفش الانضمام والاجتماع.

وقال مالك: تفتض به، تمسح جلدها كالنشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت