فهرس الكتاب

الصفحة 4286 من 6439

فحصل له فائدتان في استعمال الآيتين، ورأى ألا يسقط حكمًا في كتاب الله يمكنه استعماله، ولا يتبين له نسخه، وهذا قول لم يقله أحد من المفسرين للقرآن غيره، ولا تابعه عليه أحد من فقهاء الأمة، بل اتفق جماعة المفسرين وكافة الفقهاء أن قوله: {متاعًا إلى الحول} [البقرة: 240] ، منسوخ بقوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234] ، ويشهد لذلك قوله، عليه السلام، في حديث زينب بنت أبى سلمة: « وقد كانت إحداكن ترمى بالبعرة على رأس الحول » .

ومما يدل على خطأ مجاهد أن الله إنما أوجب السكنى للمتوفى عنهن أزواجهن عند من رأى إيجابه في العدة خاصة، وهى الأربعة أشهر وعشر، وما زاد عليها فالأمة متفقة أن المرأة فيها أجنبية من زوجها لا سكنى لها ولا غيره، شاءت أو لم تشأ، وكيف يجوز أن تبقى في بيت زوجها بعد العدة إن شاءت وهى غير زوجة منه، ولا في بطنها حمل يوجب حبسها به، ومنعها من الأزواج حتى تضعه.

وأيضًا فإن التسكين إنما كان في الحول حين كانت العدة حولًا والسكنى مرتبطة بها، فلما نسخ الله الحول بالأربعة أشهر وعشر، استحال أن يكون سكنى في غير عدة، والله الموفق.

وأما ابن عباس، فإنه دفع السكنى للمتوفى عنها زوجها، وقال: قوله عز وجل: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234] ، ولم يقل: يعتددن في بيوتهن، ولتعتد حيث شاءت، وذهب إلى قول ابن عباس: أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، على بن أبى طالب، وعائشة، وجابر، ومن حجتهم أن السكنى إنما وردت في المطلقة، وبذلك نطق القرآن وإيجاب السكنى إيجاب حكم، والأحكام لا تجب إلا بنص كتاب أو سنة أو إجماع، وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في ذلك في باب قصة فاطمة بنت قيس، فأغنى عن إعادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت