فهرس الكتاب

الصفحة 4287 من 6439

وقال إسماعيل بن إسحاق: أما قول ابن عباس في قوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234] ، ولم يقل: في بيتها، فمثل هذا يجوز أن لا يبين في ذلك الموضع، ويبين في غيره، وقد قال الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، ولم يقل في هذا الموضع أنها تتربص في بيتها، ثم قال في أمر المطلقة في الموضع الآخر: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] ، وقال: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] ، فبين في هذا الموضع ما لم يذكر في ذلك الموضع، وقد بين أمر المتوفى بما جاء في حديث الفريعة، وعمل به جملة أهل العلم، ورأينا المتوفى عنها احتيط في أمرها في العدة بأكثر ما احتيط في المطلقة؛ لأن المطلقة إن لم يدخل بها فلا عدة عليها، وعلى المتوفى عنها العدة دخل بها أم لا، ويمكن ذلك، والله أعلم؛ لأن الدخول قد يكون ولا يعلم به الناس، فإذا كان الزوج حيًا ذكر ذلك وطالب به، وأمكن أن يبين حجته فيه، والميت قد انقطع عن ذلك، وليس ينبغى فيه النظر إذا كانت المتوفى عنها قد جعلت عليها العدة في الموضع الذى لم يجعل على المطلقة، أو يكون السكنى على المطلقة، ولا تكون على المتوفى عنها لما في التسكين من الاحتياط في أمر المرأة وما يلحق من النسب.

وروى وكيع، عن أبى جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية، أنه سُئل: لم ضمت العشر إلى الأربعة أشهر؟ قال: لأن الروح تنفخ فيها في العاشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت