فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 6439

واحتج عليهم أهل المقالة الأولى بقوله عليه السلام في حديث أبى هريرة: إما أن تطعمنى، وإما أن تطلقنى، وهذا نص قاطع في موضع الخلاف، وقالوا أيضًا: أما قوله: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله} [النور: 32] ، لم يرد الفقير الذى لا شىء معه أصلًا، وإنما المراد الفقير الذى حالته منحطة عن حالة الغنى، بدليل أنه ندبه إلى النكاح، وأجمعوا أنه من لا يقدر على نفقة الزوجة غير مندوب إلى النكاح ولا مستحب له.

وأما قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، فإنما ورد في المداينات التى تتعلق بالذمم، واحتجوا بقوله تعالى: {ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا} [البقرة: 231] ، وإذا لم ينفق عليها فهو مضر بها، فوجب عليه الفراق إن طلبته، فإن قال الكوفيون: لو كان قوله تعالى: {ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا} ، نهيًا واجبًا لم يجز الإمساك وإن رضيته، فيقال لهم: قامت دلالة الإجماع على جواز إمساكهن إذا رضين بذلك، وأما الإعسار فلو أعسر بنفقة خادم أو حيوان له، فإن ذلك يزيل ملكه عنه ويباع عليه، كذلك الزوجة، وأيضًا فإن العنين يجبر على طلاق زوجته إذا لم يطأ، والوطء لمدة يمكن الصبر على فقدها ويقوم بدن المرأة بعدمها، والصبر عن القوت ليس كذلك فصارت الفرقة أولى عند عدم النفقة.

3 -بَاب حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ

(1) /6 - وَقَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ لِى الثَّوْرِىُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِى الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِى، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيث ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ بن الخطاب: أَنَّ النَّبِىَّ، عَلَيْهِ السَّلام، كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت