فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 6439

وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ: نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ: لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ. وَهِىَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيْرِهَا، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا [عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ] فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 233] بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، {فِصَالُهُ} : فِطَامُهُ.

قال أهل التأويل: قوله: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] ، لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر لما فيه من الإلزام، كما تقول: حسبك درهم، فلفظه لفظ الخبر، ومعناه: اكتف بدرهم، ومعنى الآية: لترضع الوالدات أولادهن، يعنى اللواتى بن من أزواجهن، ولهن أولاد قد ولدنهن منهم قبل بينونتهن، يرضعن أولادهن، يعنى أنهن أحق برضاعهن من غيرهن، وليس ذلك بإيجاب من الله عليهن رضاعهم إذا كان المولود له حيًا موسرًا، بقوله في سورة النساء القصرى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] ، فأخبر أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التى ترضع بها المرأة ولدها أن أخرى سواها ترضعه، فلم يوجب عليها فرضًا رضاع ولدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت