وفيه: أن شهود صلاة الجماعة من آكد السنن، فلم يتخلف عن ذلك، عليه السلام، إلا في مرضه، وكان شديد المحافظة عليها.
8 -بَاب إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ
فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ
(1) /12 - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ، يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى، إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ، فَقَالَ: « خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ » .
فى هذا الحديث من الفقه: أنه يجوز للإنسان أن يأخذ من مال من منعه من حقه أو ظلمه بقدر ماله عنده، ولا إثم عليه في ذلك؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - أجاز لهند ما أخذت من مال زوجها بالمعروف، وأصل هذا الحديث في التنزيل في قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ، وقد تقدم في كتاب المظالم اختلاف العلماء فيمن يجحد وديعة ثم يجد المودع له مالًا هل يأخذ عوضًا من حقه أم لا؟
وفيه: أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على سبيل التظلم منه والضرورة إلى طلب الإنصاف من حق عليه أنه جائز وليس بغيبة؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليها قولها.
واختلف العلماء في مقدار ما يفرض السلطان للزوجة على زوجها، فقال مالك: يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر، ويعتبر حالها من حاله، وبه قال أبو حنيفة، وليست مقدرة. قال الشافعى: هى مقدرة باجتهاد الحاكم فيها، وهى معتبرة بحال الزوج دون حال المرأة، فإن كان موسرًا فمدان لكل يوم، وإن كان متوسطًا فمد ونصف، وإن كان معسرًا فمد، فيجب لبنت الخليفة ما يجب لبنت الحارس.
(1) - سبق تخريجه.