/1 - فساق حديث الإفْكِ، حيث قَالَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لأُسَامَةُ، فَقَالَ: « أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا » .
وقَالَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ يَعْذِرُنَى فِى رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِى أَهْلِى، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا » .
اختلف العلماء في قول المسئول عن التزكية: ما أعلم إلا خيرًا، فذكر ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان إذا أنعم مدح الرجل قال: ما علمت إلا خيرًا. وذكر الطحاوى عن أبى يوسف أنه إذا قال ذاك قبلت شهادته، ولم يذكر خلافًا عن الكوفيين، واحتجوا بالحديث الأول، قال محمد بن سعيد الترمذى: سألنى عبد الرحمن بن إسحاق القاضى عن رجل شهد عنده فزكيته له، فقال لى: هل تعلم منه إلا خيرًا؟ فقلت: اللهم غفرًا، قد أعلم منه غير الخير ولا تسقط بذلك عدالته، يلقى كناسته في الطريق، وليس ذلك من الخير. فسكت.
وروى ابن القاسم، عن مالك، أنه أنكر أن يكون قوله: لا أعلم إلا خيرًا، تزكية، وقال: لا تكون تزكية حتى يقول: رضًا وأراه عدلًا رضًا.
وذكر المزنى، عن الشافعى قال: لا يقبل في التعديل، إلا أن يقول عدل علىّ ولىّ، ثم لا يقبله حتى يسأله عن معرفته؛ فإن كانت باطنة متقدمة وإلا لم يقبل ذلك.
قال الأبهرى: والحجة لمالك أنه قد لا يعلم منه إلا الخير، ويعلم غيره منه غير الخير مما يجب به رد شهادته، فيجب أن يقول: أعلمه عدلا رضًا؛ لأن هذا الوصف الذى أمر الله تعالى بقبول شهادة الشاهد معه بقوله: {وأشهدوا ذوى عدل منكم} [الطلاق: 2] {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 283] فيجب أن يجمع الشاهد العدالة والرضا.