قال المهلب: وأما قول أسامة: « لا أعلم إلا خيرًا » في التزكية، فإن هذا كان في عصر الرسول الذين شهد الله لهم أنهم خير أمة أخرجت للناس، فكانت الجرحة فيهم شاذة نادرة؛ لأنهم كانوا كلهم على العدالة، فتعديلهم أن يقال: لا أعلم إلا خيرًا، فأما اليوم فالجرحة أعم في الناس، وليست لهم شهادة من كتاب الله ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدالة مستولية على جميعهم، فافترق حكمهم.
وفى قول بريرة: « ما أعلم عليها شيئًا أغمصه » دليل على أن من اتهم في دينه بأمر أنه يطلب في سائر أحواله نظير ما اتهم به، فإن لم يوجد له نظير لم يصدق عليه ما اتهم فيه، وإن وجد لذلك نظير قويت الشبهة، وحكم عليه بالتهمة في أغلب الحال لا في الغيب، والله أعلم.
3 -باب شَهَادَةِ الْمُخْتَبِى
وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْخائن الْفَاجِرِ.
وَقَالَ الشَّعْبِىُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِى عَلَى شَىْءٍ، وَلَكَنِ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا.