فهرس الكتاب

الصفحة 4355 من 6439

وإنما أدخل البخارى حديث عائشة في هذا الباب لقولها في التى سرقت: « فحسنت توبتها » لأن فيه دليلًا أن السارق إذا تاب وحسنت حاله قبلت شهادته، وكذلك حديث زيد بن خالد أن النبى - صلى الله عليه وسلم - جعل حد الزانى جلد مائة وتغريب عام، ولم يشترط عليه - صلى الله عليه وسلم - بعد الحد والتغريب، إن تاب ألا تقبل شهادته، ولو كان ذلك شرطًا لذكره - صلى الله عليه وسلم - .

وإنما ذكر قول الثورى وأبى حنيفة؛ ليلزمها التناقض في قولهما أن القاذف لا تجوز شهادته، وهم يجيزونها في مواضع، وأجاز الثورى شهادة العبد إذا جلد قبل العتق وهذا تناقض؛ لأن من قذف فقد فسق، وليس العتق توبة، وهو لو قذف بعد العتق وتاب لم تجز شهادته عنده، وكذلك أجاز قضايا المحدود في القذف وهذا تناقض، وكيف تجوز قضايا المحدود ولا تجوز شهادته، وكذلك يلزم أبا حنيفة التناقض في إجازته النكاح بشهادة محدودين، وإنما أجاز ذلك؛ لأن من مذهبه أن الشهود في النكاح خاصة على العدالة وفيما سوى ذلك على الجرحة وهذا تحكم، وتغنى حكاية هذا القول عن الرد عليه.

وقال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة النكاح بشهادة فاسقين، وقد أجمع أهل العلم على رد شهادتهم، وأبطل النكاح بشهادة عبدين. وقد اختلف أهل العلم في قبول شهادتهم، والنظر دال على أن شهادتهم مقبولة إذا كانا عدلين، ودليل القرآن وهو قوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت