فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 6439

واختلفوا في النكاح والطلاق والعتق والنسب والولاء، فذهب ربيعة، ومالك، والشافعى، وأحمد، وأبو ثور إلى أنه لا تجوز في شىء من ذلك كله مع الرجال. وأجاز شهادتهن في ذلك كله مع الرجال الكوفيون، ولا دليل لهم يوجب قبول شهادتهن في شىء من ذلك، واتفقوا أنه تجوز شهادتهن منفردات في الحيض والولادة، والاستهلال وعيوب النساء، وما لا يطلع عليه الرجال من عورتهن للضرورة، واختلفوا في الرضاع فمنهم من أجاز فيه شهادتهن منفردات، ومنهم من أجازها مع الرجال على ما سيأتى ذكره في النكاح.

وقال أبو عبيد: اجتمعت العلماء على أنه لا حظ للنساء في الشهادة في الحدود، وكذلك أجمعوا على شهادتهن في الأموال أنه لا حظ لهن فيها، قال المؤلف: يعنى منفردات، وذلك لآيتين تأولهما، فيما نرى والله أعلم، أما آية الحدود فقوله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] فعلم أن الشهادة في اللغة لا تقع إلا على الذكور، ثم أمضوا على هذا جميع الحدود من الزنا والسرقة والفدية وشرب الخمر والقصاص في النفس وما دونها.

وأما آية الأموال فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم} إلى {ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ثم أمضوا على هذا جميع الحقوق والمواريث والوصايا والودائع والوكالات والدين، فلما صاروا إلى النكاح والطلاق والعتاق لم يجدوا فيها من ظاهر القرآن ما وجدوا في تلك الآيتين.

واختلفوا في التأويل فشبهها قوم بالأموال فأجازوا فيها شهادة النساء. وقالوا: ليست بحدود وإنما توجب مهورًا ونفقات النساء. وأبى ذلك آخرون ورأوها كلها حدودًا؛ لأن بها يكون استحلال الفروج وتحريمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت