لا اختلاف بين العلماء في جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، إلا شىء روى عن ابن عباس في ذلك.
ذكر ابن أبى شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن منبوذ، عن أمه قالت: دخل ابن عباس على ميمونة، فقالت: أى بنى، مالى أراك شعثًا رأسك، قال: إن أم عمار مرجلتى حائض، فقالت: أى بنى، وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله يضع رأسه في حجر إحدانا وهى حائض.
واستدلال عروة في ذلك حسن، كاستدلال ميمونة، وهو حجة في طهارة الحائض وجواز مباشرتها، وفيه دليل على أن المباشرة التى قال الله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] لم يرد بها كل ما وقع عليه اسم لمس، وإنما أراد بها تعالى الجماع، وما دونه من دواعى اللذة، ألا ترى أنه معتكفًا في المسجد، ويدنى لها رأسه ترجله.
تمت والجوار - هو الاعتكاف.
وفى الحديث حجة على الشافعى في أن المباشرة الحقيقية مثل ما في الحديث لا تنقض الوضوء.
وفيه: ترجيل الشعر للرجال وما في معناه من الزينة.
وفيه: خدمة الحائض زوجها وتنظيفها له، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - حين طلب منها الخمرة: تمت ليس حيضتك في يدك - .
وفيه: أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهًا له وتعظيمًا.
3 -باب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ
وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِى رَزِينٍ، لتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ، فَتُمْسِكُهُ بِعِلاقَتِهِ.