فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 6439

واحتجوا بأن تأويل قوله: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] أنهم السفرة الكرام البررة، ولو كان ذلك نهيًا لقال تعالى: لا يَمَسَّه.

وقالوا أيضًا: لما جاز للحائض والجنب حمل الدنانير والدراهم وفيها ذكر الله فكذلك المصحف.

واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت المؤمن لا ينجس - ، وبكتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل آية من القرآن، ولو كان حرامًا ما كتب رسول الله بآى القرآن، وهو يعلم أنهم يمسونه بأيديهم وهم أنجاس، قالوا: وقد قامت الدلالة بأن ذكر الله مطلق للجنب والحائض، وقراءة القرآن في معنى ذكر الله، ولا حجة تفرق بينهما.

وذكر ابن أبى شيبة أن سعيد بن جبير دفع المصحف بعلاقته إلى غلام له مجوسى، وأجاز الشعبى، ومحمد بن سيرين مس المصحف على غير وضوء، وقال جمهور العلماء: لا يمس المصحف حائض ولا جنب، ولا يحمله إلا طاهر غير محدث، روى ذلك عن ابن عمر، وهو قول مالك، والأوزاعى، والثورى، وأبى حنيفة، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبى ثور، واحتج أكثرهم بقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] ، قالوا: فلا يحمله إلا طاهر، إلا أن مالكًا قال: لا بأس أن يحمله المسافر غير طاهر في خرج أو عيبة، إذا لم يقصد لحمله ولا مسه، ولا بأس أن يحمله اليهودي والنصرانى في القلم للضرورة، وأرجو أن يكون إمساك الصبيان للمصاحف للتعليم على غير وضوء خفيفًا، إن شاء الله.

واحتج هؤلاء الذين لم يجيزوا حمل المصحف إلا للطاهر بكتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: تمت لا يمس المصحف إلا طاهر - وأن عائشة كانت تقرأ القرآن وهى حائض ويُمسَكُ لها المصحف ولا تمسكه هى، ولو كان إمساكها له وهى حائض كإمساك غيرها لما أمسكه غيرها، ولعرفها أحد من الصحابة أن قراءتها فيه جائز، وسأذكر اختلافهم في قراءة الحائض، وحجة كل فريق منهم في باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، بعد هذا إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت