فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 6439

قالوا: فردها - صلى الله عليه وسلم - إلى الأيام، وتركوا حديث مالك، عن هشام بن عروة الذى فيه اعتبار الدم، وهو يرد قولهم، ويدل أن الأيام لا حكم لها بمجردها، وإنما لها حكم مع الدم، فيجب أن يدار معه حيث دار، لأنه لا يقول لها: تمت إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، وإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة - ، إلا وهى عارقة بالحيضة، فإذا ميزتها عملت على إقبال الدم وإدباره، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: تمت دعى الصلاة أيام أقرائك - ، الذى احتج به أبو حنيفة في مراعاة الأيام والليالى، حجة عليه أيضًا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها: تمت دعى الصلاة أيام أقرائك - ، فدل أنها كانت مميزة، فأحالها على أيام أقرائها التى تعرفها مع وجود الدم الذى لا تعرفه، لأنه لما قال: أيام حيضتك، أو أيام أقرائك، فلابد أن تكون عرفت الحيض بلونه ورائحته، وإلا كان مشكلا، لأنها سألت عن الزائد على دمها هل هو حيض أو غيره، ولو أراد أيام حيضتك فيما مضى، لكان أيضًا مشكلا إن لم تكن تعرف دم الحيض وتميزه، فإنما أحالها على حيض تعرفه، وقد يمكن أن تكون هذه المرأة لها تمييز وظنت مع التمييز أنه إذا انقطع عنها دم الحيض بعد أيامها وتغير أن حكمها واحد في ترك الصلاة، فأعلمها أنه إذا تغير بعد تقضى أيامها التى كانت تحيضها أنها تغتسل وتصلى، وأنها إذا رأت الدم الذى تعرفه في تلك الأيام أنها تترك الصلاة.

هذا قول ابن القصار، قال: ويحتمل أن يكون قوله في حديث مالك، عن هشام بن عروة: تمت إذا أقبلت الحيضة، فدعى الصلاة - ، في امرأة لها تمييز، وقوله: تمت لتنظر عدد الأيام والليالى - ، في امرأة لا تمييز لها، فيكون الحديثان في امرأتين مختلفتى الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت