قال المؤلف: وهذا يشبه قول الكوفيين، لأن الكوفيين يقولون: إذا لم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فإنها تترك الصلاة عدد أيام حيضتها المعروفة إن كان لها أيام، وإن لم تكن لها أيام فعدة عشرة أيام، الذى هو عند أبى حنيفة أكثر الحيض، ثم تكون مستحاضة، تصوم وتصلى، ويأتيها زوجها، حتى تأتى على مثل أيامها من الشهر المستقبل، فتترك الصلاة عددها، ثم هى مستحاضة، ثم لا تزال تفعل ذلك في كل شهر، ولا تراعى تغير الدم.
وعند مالك إذا لم تميز إقبال الدم وإدباره، فهى - قبل: تقضى أكثره، تقعد إلى أكثر أيامها المعروفة إن كان لها أيام، أو قعدت خمسة عشر يومًا، الذى هو أكثر الحيض - وبعد ذلك تصلى أبدًا، وإن طال انتظارها لأن دمها دم عرق حتى يتغير إلى دم الحيض، ولا تشك فيه فتعمل على إقباله وإدباره، وهذا قول الكوفيين الذين يراعون الأيام أيضًا، فيمن لم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة، ولا يراعون الدم، ووافقهم الشافعى، وعند مالك أنه لابد من مراعاة الدم مع مقدار الأيام سواءً ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة أو لم تميزه، فإن ميزته عملت على إقبال الدم وإدباره سواء كان قبل تقضى مدة أكثر الحيض، أو بعده، فإن لم تميزه فهى قبل تقضى أكثره تقصد إلى الكثرة، وبعد ذلك تصلى أبدًا حتى ترى دمًا لا شك فيه، فتعمل على إقباله وإدباره.