فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 6439

والدليل على أن لفظ الحديثين، وإن كان مختلفًا فهو في امرأة واحدة في حالة واحدة، أن فاطمة هذه سألت النبى - صلى الله عليه وسلم - لما تمادى الدم بها وجاز أيام حيضتها المعروفة، فقال لها: إن دمك ليس دم حيض، وإنما هو دم عرق، ودم العرق لا يوجب حكمًا، فإذا أقبلت الحيضة وميزت دمها بلونه ورائحته فدعى الصلاة، لأنه لا يقول لها ذلك إلا وهى عارفة بالحيضة، وكذلك قوله: تمت إذا أدبرت - ، لا يقوله إلا للمميزة لدم الاستحاضة من دم الحيضة، ثم لما تمادى بها الدم، سألته سؤالًا ثانيًا، ليزيدها شفاء في مقدار جلوسها، إذ لم يكن في جوابها الآخر، في رواية مالك عن هشام، مقدار الأيام التى تجلسها، وإنما كان فيه اعتبار الدم خاصة، فأرادت الاستثبات في أمرها، إذ قد يمكن أن يطول ذلك الدم بها، فقال لها: تمت دعى الصلاة قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها - ، فأخبرها بمقدار مدة الأيام، وقد كان أمرها مرة أخرى أن تعمل على إقبال دم الحيض وإدباره، فوجب اعتبار تغير الدم، واعتبار قدر الأيام، واستعمال الحديثين جميعًا إذ كان كل واحد منهما يبين معنى صاحبه ولا يخالفه.

وإن قيل: كيف يعتبر قدر الأيام؟.

قيل: وجه ذلك، والله أعلم، لو أن امرأة كانت تحيض عن رأس كل هلال ثمانية أيام، فأطبق عليها الدم ولم ينقطع عنها، فإنا نقول لها: صلى حتى ترى دمًا تنكرينه، فإن رأت الدم المنكر قبل رأس الهلال بثلاثة أيام أو أربعة احتسبت بتلك الأيام، وجلست عن الصلاة تمام ثمانية أيام على ما كانت تعتاده، وهكذا تفعل أيضًا إن تغير الدم بعد رأس الهلال بأيام، فإن بقى الدم بحاله لم تترك الصلاة، لأن دمها دم عرق، وإنما تعتبر أبدًا تغير الدم مع مقدار الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت